لا يبدو أن فوز الديمقراطيين بأغلبية مقاعد مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين سيؤدي بالضرورة إلى تحول جذري في سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط، أو إلى تغيير فوري في علاقاتها مع حلفائها العرب، وفي مقدمتهم مصر. وفي هذا السياق، تبرز تداعيات انتخاب عبدول السيد، أول مسلم يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، وسط تساؤلات بشأن تأثير مواقفه من الحكومة المصرية والمساعدات العسكرية الأمريكية على مستقبل العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وفقًا لما أوردته الكاتبة جورجيا فالينتي.
وذكرت «ذا ميديا لاين» أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية أثارت نقاشًا واسعًا في الشرق الأوسط بشأن مستقبل السياسات الإقليمية لواشنطن، والتزاماتها العسكرية، وحدود التوازن بين سلطات البيت الأبيض والكونجرس. ومن القاهرة إلى دول الخليج، ينظر محللون إلى سيطرة الديمقراطيين على المجلسين باعتبارها تطورًا قد يؤثر في المساعدات العسكرية الأمريكية، والعلاقات مع إسرائيل، والمواجهة مع إيران، مع التأكيد أن الحكومات العربية لن تتخلى بسهولة عن حساباتها الاستراتيجية طويلة الأمد.
وبالنسبة إلى مصر، تحمل نتائج الانتخابات صورة أكثر تعقيدًا؛ فعلى الرغم من أن خلفية عبدول السيد المصرية وانتقاداته للتدخل العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط جذبا الاهتمام، فإن تصريحاته السابقة بشأن النظام السياسي المصري أثارت جدلًا واسعًا.
وقال سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، لـ«ذا ميديا لاين»، إن عبدول السيد يتمتع بثقل في العالمين العربي والإسلامي، باعتباره مسلمًا من أصول مصرية وأول مسلم يفوز بعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، مضيفًا أن مواقفه بشأن غزة ومعارضته الحرب على إيران أكسبتاه تعاطفًا واسعًا في الشارع العربي، بما في ذلك الشارع المصري.
لكنه أوضح أن تصريحات السيد عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي غيّرت هذه الصورة، بعدما تحدث عن انتماء عائلته إلى «بلد يفتقر إلى الديمقراطية»، وأعلن رفضه تمويل ما وصفه بـ«القبضة الخانقة» المفروضة على الشعب المصري.
وأضاف راغب أن القاهرة تلقت هذه التصريحات باعتبارها انتقادًا لا تعبيرًا عن الصداقة، ما أدى إلى انقسام الرأي العام؛ إذ اعتبر مؤيدو المسار الوطني أن كلماته مسيئة، بينما تساءل آخرون عن أسباب اتخاذ سياسي أمريكي موقفًا مناهضًا لمصر على هذا النحو.
عبدول السيد والمساعدات الأمريكية.. انتقادات لا تعني تحولًا في السياسة
استهدفت تصريحات عبدول السيد، التي أدلى بها عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي خلال أغسطس، أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وانتقدت ما وصفه بغياب الديمقراطية في مصر. كما عارض تقديم مساعدات عسكرية أمريكية غير مشروطة إلى دول أخرى، من بينها إسرائيل.
وحذر راغب من افتراض أن الهوية العرقية أو الدينية لأي سياسي أمريكي ستنعكس بالضرورة في سياسات تصب في مصلحة البلد الذي تنحدر منه عائلته.
وقال: «إنه واحد من مئة عضو في مجلس الشيوخ. لا نراه عدوًا ولا صديقًا، ولا نعوّل عليه في تقديم الخير، كما لا نخشى أن يلحق بنا الضرر. إنه أمريكي أولًا، وُلد ونشأ في الولايات المتحدة، وتتمحور ولاءاته حولها. قد نرحب به، لكن ينبغي ألا نعتبره واحدًا منا. ولا يزال تأثيره الحقيقي غير واضح».
ويعكس هذا التقييم الفارق بين الأهمية الرمزية لتمثيل العرب والمسلمين داخل المؤسسات الأمريكية، وبين النتائج العملية التي قد يترتب عليها هذا التمثيل في العلاقات الثنائية.
وفي المقابل، تشير تقديرات محللين في مصر والبحرين إلى أن فوز الديمقراطيين لا يعني بالضرورة تحولًا فوريًا في السياسة الخارجية الأمريكية، بل يفرض قيودًا سياسية جديدة على إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي ستحتفظ بالسلطة التنفيذية لعامين آخرين، بينما تواصل الحكومات العربية البحث عن سبل لتقليل اعتمادها على واشنطن.
وقال دبلوماسي بحريني سابق، طلب عدم الكشف عن اسمه والاكتفاء بالإشارة إلى صفته، إن فوز الديمقراطيين بمقاعد مجلسي النواب والشيوخ لم يكن مفاجئًا لمن تابعوا استطلاعات الرأي الأمريكية واتجاهات الرأي العام خلال الفترة الأخيرة.
وأفرزت انتخابات 3 نوفمبر سيطرة الديمقراطيين على غرفتي الكونجرس، عقب حملة انتخابية هيمنت عليها مخاوف ارتفاع تكاليف المعيشة، والتداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، والاستياء من سياسات إدارة ترامب.
ومن المقرر أن يتولى الكونجرس الجديد مهامه في 3 يناير 2027، ليحصل على صلاحيات أوسع لممارسة الرقابة والتحقيق في قرارات الإدارة والتأثير في الإنفاق الفيدرالي. ومع ذلك، سيظل ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، محتفظًا بصلاحيات واسعة في إدارة الدبلوماسية والعمليات العسكرية والسياسة الخارجية.
وبالنسبة إلى القاهرة، يظل هذا التمييز جوهريًا.
وقال راغب إن انتقال السيطرة على الكونجرس إلى الديمقراطيين لا يغير حسابات مصر، مضيفًا أن القاهرة تتابع التحول بهدوء وثقة، لأنها استعدت له مسبقًا.
وأوضح أن الدولة المصرية تتعامل أولًا مع البيت الأبيض، وأن الرئيس ترامب سيحتفظ بالسلطة التنفيذية لعامين آخرين، لكن الكونجرس يسيطر على المخصصات المالية، ويمكن للمجلس ذي الأغلبية الديمقراطية التأثير في المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة إلى مصر بطرق لا يستطيع الرئيس منعها، متوقعًا إخضاع المساعدات ومبيعات الأسلحة لمراجعة أكثر دقة داخل اللجان البرلمانية.
ويعكس هذا التقييم أهمية الحفاظ على علاقات عمل مستقرة مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بصرف النظر عن انتمائها الحزبي. غير أن سيطرة الكونجرس على الاعتمادات المالية وأدوات الرقابة قد تفرض ضغوطًا إضافية على العلاقات الثنائية، خصوصًا فيما يتعلق بالتمويل العسكري وصفقات السلاح.
ويستطيع الكونجرس فرض شروط على المساعدات، وإجراء تحقيقات، والتأثير في الاعتمادات المالية المستقبلية، لكن التغييرات الجوهرية في تشريعات الإنفاق تظل خاضعة للمسار التشريعي الأوسع، بما يشمل سلطة الرئيس في استخدام حق النقض.
وتظل مصر واحدة من أبرز الشركاء العسكريين لواشنطن في الشرق الأوسط، وهي علاقة تعززت عقب توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979. ولطالما خدمت المساعدات العسكرية الأمريكية المصالح الاستراتيجية للبلدين، بما يشمل التعاون العسكري والاستقرار الإقليمي والحفاظ على علاقة مصر بإسرائيل.
ووافق الكونجرس، في السنة المالية 2026، على تخصيص 1.375 مليار دولار لمصر ضمن برنامج التمويل العسكري الأجنبي، يخضع 320 مليون دولار منها لشروط تتعلق بحقوق الإنسان ومتطلبات أخرى، إلى جانب أحكام تسمح بتجاوز هذه الشروط لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
وفي أكتوبر، أعفت إدارة ترامب 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية للسنة المالية 2025 من الشروط المرتبطة بحقوق الإنسان، مستندة إلى مساهمة مصر في الأمن الإقليمي عقب تصاعد المواجهة مع إيران.
وبالتالي، يثير فوز الديمقراطيين تساؤلات بشأن إمكانية مطالبة الكونجرس بمزيد من الرقابة على المساعدات، خصوصًا فيما يتعلق بحقوق الإنسان ونقل الأسلحة والشروط المفروضة على أي مساعدات مستقبلية.
غير أن راغب رأى أن مصر أخذت بالفعل في الحسبان البدائل المتاحة إذا أعادت واشنطن النظر في التزاماتها المالية.
وقال: «تستفيد الولايات المتحدة من وجود مصر صديقة لها أكثر مما تستفيد مصر من المساعدات. ولدى مصر مصادر أخرى للأسلحة والتمويل، كما أن الخيارات الصينية والروسية متاحة».
وأضاف أنه إذا حجبت واشنطن المساعدات، فلن يتبقى لديها الكثير من الأدوات لمعاقبة مصر، مشيرًا إلى إمكانية شراء طائرات التزود بالوقود من الصين، ومنظومات إس-400 ومقاتلات سو-35 من روسيا، إلى جانب مقاتلات من عائلة «J» الصينية.
وأكد راغب أن هذا الاحتمال لا يثير قلق القاهرة، موضحًا أن فترة ترامب شهدت الإفراج عن بعض المساعدات المجمدة، لكنها لم ترفع قيمتها، ولم تعالج المشكلتين الأساسيتين المتعلقتين بالائتمان وتمويل التدفقات النقدية.
ورغم وصف راغب المساعدات الأمريكية بأنها لم تتغير، فإن مخصصات التمويل العسكري للسنة المالية 2026 تجاوزت بنحو 75 مليون دولار خط الأساس السنوي الذي ظل يدور حول 1.3 مليار دولار.
وتشير الإشارات إلى منظومات الأسلحة الصينية والروسية إلى بدائل محتملة للتسليح، وليس إلى صفقات مصرية مؤكدة. ويبقى السؤال الأوسع هو ما إذا كان الكونجرس ذو الأغلبية الديمقراطية سيدفع القاهرة إلى تنويع شراكاتها العسكرية بدرجة أكبر، أم أن العلاقات الاستراتيجية الراسخة مع واشنطن ستظل قوية بما يكفي لتحمل المزيد من التدقيق السياسي.
فوز المرشحين التقدميين يفتح نقاشًا حول العلاقة الأمريكية الإسرائيلية
وبعيدًا عن العلاقات بين الحكومات، لفتت نتائج الانتخابات الأنظار إلى نجاح عدد من المرشحين التقدميين، من بينهم سياسيون من أصول عربية وإسلامية تحدوا المواقف التقليدية بشأن السياسة الخارجية الأمريكية.
وكان انتخاب عبدول السيد في ولاية ميشيجان من أبرز هذه التطورات، إذ أصبح أول مسلم يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي. وتغلب السيد، وهو سياسي أمريكي من أصول مصرية، على المرشح الجمهوري مايك روجرز، عقب حملة انتخابية حظيت بمتابعة واسعة، وبرزت خلالها قضايا المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، والحرب مع إيران، ونفوذ جماعات الضغط السياسي.
وجاء فوزه بعد إنفاق مبالغ كبيرة من جانب جماعات متحالفة مع لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك»، التي عارضت ترشحه.
ورأى الدبلوماسي البحريني السابق أن أهمية هذه الانتصارات تتجاوز الهويات الشخصية للمرشحين، وقال إن نجاح عدد من المرشحين التقدميين والعرب والمسلمين، رغم مواجهتهم معارضة مدعومة بتمويل ضخم، يعكس تحولًا ملحوظًا في ديناميكيات السياسة الداخلية الأمريكية.
وأضاف أن قرار «إيباك» إبقاء قائمة المتبرعين سرية، إلى جانب تصريحات ترامب مساء الانتخابات بشأن وقف المساعدات المالية لإسرائيل مطلع العام المقبل، يؤكد أن الشراكة الأمريكية الإسرائيلية لم تعد بمنأى عن النقاش العام.
وأشار الدبلوماسي إلى أن الناخبين الأمريكيين باتوا يشككون بصورة متزايدة في التدخلات الخارجية غير المشروطة والإنفاق العسكري، خصوصًا في العالم العربي.
وتأتي هذه التقديرات في وقت أصبحت فيه إسرائيل قضية أكثر حضورًا في الانتخابات الأمريكية. ففي 21 أكتوبر، أعلنت «إيباك» وقف تأييد المرشحين بصورة مباشرة وتقديم تبرعات مباشرة عبر لجان العمل السياسي التابعة لها، مع استمرار نشاط لجنة العمل السياسي المستقلة المرتبطة بها والمعروفة باسم «سوبر باك». وينبغي التمييز بين هذا الإعلان وبين توصيف الدبلوماسي قرارًا يتعلق بسرية قوائم المتبرعين.
وفي 3 نوفمبر، أعلن ترامب أيضًا أن الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم مساعدات سنوية لإسرائيل تبلغ نحو 4 مليارات دولار بعد نهاية عام 2026، قائلًا إنه توصل إلى تفاهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وجاء الإعلان رغم وجود اتفاق أمريكي إسرائيلي للمساعدات العسكرية ينص على تقديم 3.8 مليار دولار سنويًا حتى سبتمبر 2028. ولم يوضح ترامب كيفية إنهاء التمويل قبل الموعد المحدد في الاتفاق، ما أثار تساؤلات بشأن آليات تنفيذ القرار ودور الكونجرس فيه.
وتحمل هذه التطورات أهمية سياسية كبيرة، لكنها لا تعني بالضرورة وجود توافق داخل الحزب الديمقراطي بشأن مستقبل العلاقات مع إسرائيل.
الحرب مع إيران والتحولات في التحالفات الأمنية الإقليمية
تمثل المواجهة بين واشنطن وإسرائيل وطهران مصدر قلق آخر للمنطقة عقب انتخابات التجديد النصفي، التي جرت وسط استمرار الغموض بشأن مسار العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران واحتمالات تصاعد المواجهة.
واعتبر الدبلوماسي البحريني السابق أن نتائج الانتخابات قد تصب في مصلحة الحسابات الاستراتيجية الأوسع لطهران، خصوصًا إذا أدى تنامي التمثيل الديمقراطي إلى الحد من قدرة إدارة ترامب على مواصلة التزامات عسكرية طويلة الأمد.
وقال إن إيران تراقب هذه التطورات عن كثب، موضحًا أن استراتيجيتها لم تعتمد يومًا على مواجهة عسكرية مباشرة داخل الأراضي الأمريكية، بل ارتكزت على الصبر الاستراتيجي، والاستنزاف غير المتكافئ، واستثمار المفاوضات الممتدة، والتوترات البحرية، وارتفاع أسعار الطاقة للضغط على الداخل الأمريكي.
وأضاف أن القيادة الإيرانية قد تنظر إلى تقييد حركة الجمهوريين في واشنطن وتعزيز حضور التيار التقدمي باعتبارهما مكسبًا تكتيكيًا في المواجهة الحالية.
ويشير هذا التقييم إلى التكلفة السياسية الداخلية التي قد تترتب على استمرار الانخراط العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، لا سيما عندما تؤدي اضطرابات أسواق الطاقة إلى زيادة الضغوط على المستهلكين الأمريكيين.
ومع ذلك، لا تعني سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس امتلاكهم سلطة تحديد السياسة العسكرية بصورة منفردة؛ إذ يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة في إدارة القوات المسلحة، بينما يستطيع الكونجرس التأثير في التمويل العسكري والرقابة والإطار القانوني المنظم للتدخل الأمريكي.
وبالتالي، تمثل الفترة الفاصلة بين الانتخابات وبدء الدورة الجديدة للكونجرس مصدرًا إضافيًا لعدم اليقين.
وحذر الدبلوماسي البحريني السابق من أن المرحلة الانتقالية حتى مطلع العام المقبل تظل بالغة الأهمية، إذ ستحتفظ الإدارة الأمريكية بكامل صلاحياتها حتى تولي الكونجرس الجديد مهامه، ما يترك المجال أمام احتمال اتخاذ خطوة عسكرية كبيرة ضد إيران، وما قد يعقبها من ردود انتقامية في منطقة الخليج، بهدف فرض واقع جديد على الأرض.
ويبرز هذا التحذير الفارق بين التداعيات السياسية للانتخابات وبين استمرار قدرة الإدارة الأمريكية على اتخاذ قرارات عسكرية مؤثرة.
وسيتوقف مدى تحول فوز الديمقراطيين إلى نهج مختلف تجاه طهران على طبيعة الضغوط التي يمارسها الكونجرس، والأهداف الاستراتيجية للإدارة الأمريكية، والتطورات الميدانية في الصراع.
لكن بالنسبة إلى الدول العربية، لا تقتصر تداعيات الانتخابات على القرارات التي تتخذها واشنطن، إذ شهدت الترتيبات الأمنية الإقليمية تحولات ملحوظة مع سعي الحكومات إلى إيجاد بدائل تقلل اعتمادها طويل الأمد على الحماية العسكرية الأمريكية.
ويبرز التعاون الدفاعي المتنامي بين السعودية وباكستان وتركيا مثالًا على هذا التوجه. ففي أغسطس، وقعت الدول الثلاث اتفاقية دفاع مشترك تستهدف تعزيز التعاون والردع الجماعي.
ورأى راغب أن هذه التطورات تعكس إعادة تقييم استراتيجية أوسع سبقت الانتخابات الأمريكية، ومن غير المرجح أن تتراجع بفعل تغير القيادة داخل الكونجرس.
وقال إن المنطقة بدأت بالفعل إعادة ترتيب حساباتها الأمنية بعدما تراجعت واشنطن عن حماية حلفائها، ما دفع دول المنطقة إلى إعادة تنظيم دفاعاتها. وأشار إلى تعاون مصر مع السعودية، واتفاقية الدفاع التي تربط المملكة بباكستان، إلى جانب علاقاتها المتنامية مع تركيا.
وأضاف أن هذه الترتيبات قائمة بالفعل، ولن يؤدي تغير الأغلبية داخل الكونجرس إلى تغييرها، متوقعًا ظهور توجه جديد يقلل اعتماد الدول العربية على الولايات المتحدة في الحصول على الأسلحة.
وأوضح أن الدول العربية ستتجه إلى تصنيع الأسلحة بصورة مشتركة، وتعزيز الإنتاج العسكري المشترك، والبحث عن شركاء خارج واشنطن، مؤكدًا أن الانتخابات الأمريكية لن تغير هذا المسار فيما يتعلق بالدفاع العربي المشترك والأمن القومي.
ويعكس هذا الطرح تنامي النظر إلى تنويع الشراكات الدفاعية باعتباره هدفًا استراتيجيًا طويل الأمد، وليس مجرد رد فعل مؤقت على سياسات إدارة أمريكية بعينها.
ولا تعني هذه الترتيبات بالضرورة أن الحكومات العربية تعتزم التخلي عن واشنطن، بل تعكس مساعيها لتوسيع خياراتها العسكرية، وتعزيز التعاون الإقليمي، وتقليل تعرضها لتأثير القرارات السياسية الصادرة خارج المنطقة.
ويساعد هذا التوجه أيضًا على تفسير سبب تعامل الحكومات العربية بحذر مع فوز الديمقراطيين، بدلًا من اعتباره فرصة مطلقة أو انتكاسة سياسية. فقد تطرح الأغلبية الجديدة أولويات مختلفة بشأن المساعدات العسكرية والتدخلات الخارجية والعلاقات مع إسرائيل، لكن الدول العربية مطالبة في الوقت نفسه بمراعاة استمرار السلطة التنفيذية الأمريكية وعلاقاتها الاستراتيجية القائمة.
مصر تتمسك بمصالحها وتتعامل مع الحزبين في واشنطن
وبالنسبة إلى مصر، أكد راغب أن الجغرافيا والدبلوماسية الإقليمية ستظلان عاملين أساسيين في تحديد أهمية القاهرة لدى الحزبين الأمريكيين.
وقال إن الوزن الاستراتيجي لمصر لا يتغير بتغير نتائج الانتخابات، مشيرًا إلى أن ملفات غزة ورفح وقناة السويس والاستقرار الإقليمي تجعل القاهرة شريكًا يحتاج إليه الحزبان.
وأضاف: «استراتيجية مصر واضحة؛ فهي لا تنحاز إلى حزب، بل تنحاز إلى مصالحها الخاصة، وتتعامل مع الجميع في واشنطن، سواء داخل البيت الأبيض أو الكونجرس».
ويعكس هذا الموقف توجه القاهرة إلى الحفاظ على علاقاتها مع مختلف مراكز صنع القرار الأمريكي، مع تجنب ربط مصالحها الاستراتيجية بصعود حزب أو تراجع آخر. فبالنسبة إلى مصر، لا تتعلق المسألة بمجرد تغير موازين القوى داخل الكونجرس، بل بكيفية إدارة علاقاتها مع واشنطن في ظل ملفات إقليمية متشابكة، تشمل أمن غزة ورفح، وحركة الملاحة في قناة السويس، والتوازنات الأمنية في الشرق الأوسط.
Why El-Sayed Victory May Not Alter Washington’s Relationship With Egypt - The Media Line

